أبي المعالي القونوي
37
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
الأفهام القاصرة ، والعقول الضعيفة والآفات اللازمة لها ، فظهر سرّ الارتباط ، فحصل الأثر برابطة المناسبة بين الإله والمألوه . وسائل تحصيل العلم الذوقي ثم نقول : فلمّا أدرك السالكون من أهل العناية ما ذكرنا ووقفوا على ما إليه أشرنا ، علموا أنّ حصول العلم الذوقي الصحيح من جهة الكشف الكامل الصريح يتوقّف بعد العناية الإلهيّة على تعطيل القوى الجزئيّة الظاهرة والباطنة من التصريفات التفصيليّة المختلفة المقصودة لمن تنسب إليه ، وتفريغ المحلّ عن كلّ علم واعتقاد ، بل عن كلّ شيء ما عدا المطلوب الحقّ ، ثم الإقبال عليه على ما يعلم نفسه بتوجّه كلّي جملي مقدّس عن سائر التعيّنات العاديّة والاعتقاديّة ، والاستحسانات التقليديّة والتعشّقات « 1 » النسبيّة ، على اختلاف متعلّقاتها الكونيّة وغيرها ، مع توحّد العزيمة والجمعيّة والإخلاص التامّ والمواظبة على هذا الحال على الدوام أو « 2 » في أكثر الأوقات ، دون فترة ولا تقسّم خاطر ، ولا تشتّت عزيمة ، فحينئذ تتمّ المناسبة بين النفس وبين الغيب الإلهي وحضرة القدس الذي هو ينبوع الوجود ، ومعدن التجلّيات الأسمائيّة الواصلة إلى كلّ موجود والمتعيّنة المتعدّدة في مرتبة كلّ متجلّى له وبحسبه لا بحسب المتجلّي الواحد المطلق سبحانه وتعالى شأنه . ولكن « 3 » لهذه التجلّيات وأحكامها وكيفيّة قبولها وتلقّي آثارها وما يظهر منها وبها في القوابل أسرار جليلة لا يسع الوقت لذكر تفاصيلها ، وإنّما أذكر « 4 » على سبيل الإجمال والتنبيه ما يستدعي هذا الموضع والمقام العلميّ الذي نحن بصدد بيان مراتبه وأسرار ذكره إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) . ق : التعسّفات . ( 2 ) . ق : و . ( 3 ) . ق : لكن بدون واو . ( 4 ) . ق : اذكر منها .